تكذيب اسلام جورج … الباك المصري

القدس X ابن علاء مبارك X علاء مبارك X علاء مبارك وجمال مبارك، X غير القادرين اتحاد الشاغلين 2009 مايو

   
     
  ذكرى النصر
القسطنطية .. مدينة يبشر بفتحها رسول الباك
 

 
  فتح القسطنطينية    

محيط – مي كمال الدين

القسطنطينية .. تلك المدينة الشهيرة والعريقة والتي عرفت كعاصمة للإمبراطورية البيزنطية التي دامت لعدة قرون، وقعت في يد العرب في التاسع والعشرين من مايو 1453 وذلك عندما تمكن السلطان محمد الثاني أحد أشهر سلاطين الدولة العثمانية من فتحها وضمها إلى حدود الدولة الإسلامية، وكانت هذه الدولة من الأهمية والعراقة حتى قيل عنها “أنه لو كانت الدنيا مملكة واحدة لكانت القسطنطينية أصلح المدن لتكون عاصمة لها”.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش” (رواه الإمام أحمد في مسنده)، فهل كان يعلم محمد الثاني أنه في يوم من الأيام سيكون هو المعني بحديث الرسول الكريم، وانه هو الملك الذي سيتم على يده فتح القسطنطينية، والتي حاول العديد من الملوك فتحها على مدار التاريخ فلم يتمكنوا ليأتي هو ويقتحم بجيشه أسوارها المنيعة ويدخلها في حدود الدولة الإسلامية.

أما السلطان محمد الثاني فهو السلطان العثماني السابع ويلقب بالفاتح وأبي الخيرات، حفظ القرآن صغيراً وقرأ الحديث ودرس الفقه والرياضيات والفلك والتاريخ وأجاد عددا من اللغات مثل الفارسية واليونانية واللاتينية، وتدرب على فنون الحرب والقتال، فكان بارعاً فيها وفارساً لا يشق له غبار خاض العديد من الحروب والفتوحات .

صعد الفاتح ليتولى الحكم في الدولة العثمانية خلفاً لوالده مراد الثاني عام 1451 وكان حينها في الثانية والعشرين من عمره، وقد تمتع عهده والذي دام لثلاثين عاماً بالرخاء والازدهار للمسلمين، واستمد محمد الثاني لقبه “الفاتح”بعد قيامه بفتح القسطنطينية، هذا الفتح الذي استهل به عهده في حكم الدولة العثمانية.

عراقة المدينة

كانت القسطنطينية تمتلك قيمة تاريخية وإستراتيجية كبيرة فهي عاصمة الدولة البيزنطية والتي امتد نفوذها للعديد من القرون وكانت مركزاً لانطلاق الحملات الصليبية على الدول الإسلامية، وحظيت بمكانة خاصة للإمبراطورية البيزنطية والمسيحية، وكانت واحدة من أهم الدول في هذه الفترة.

أسست القسطنطينية عام 330 م بواسطة الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأول، وتمتعت بموقع جغرافي واستراتيجي مميز فتربط بين كل من القارتين الآسيوية والأوروبية، ومنذ تأسيسها اتخذها البيزنطيون عاصمة لهم، وقد تسابق العديد من الخلفاء والملوك على مدار التاريخ على فتحها، هذا الفتح الذي بشر به الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم” كما سبق أن ذكرنا.

أما بالنسبة لموقعها وتحصيناتها فكانت المدينة محاطة بالمياه من ثلاث جهات مضيق البسفور وبحر مرمرة، والقرن الذهبي والذي كان مغلقاً بسلسة ضخمة تتحكم بدخول السفن إليه، ويمتد طرفاها عند مدخله بين سور غلطة وسور القسطنطينية، أما الجانب الغربي من المدينة فيتصل بالقارة الأوروبية ويحميه سوران طولهما أربعة أميال يمتدان من شاطئ بحر مرمرة إلى شاطئ القرن الذهبي، يتخللها نهر ليكوس، ويبلغ ارتفاع السور الداخلي منهما نحو أربعين قدمًا ومدعم بأبراج يبلغ ارتفاعها ستين قدما .

ويبلغ ارتفاع السور الخارجي خمسة وعشرين قدما، تعلوه هو الأخر عدد من الأبراج، وبين السورين فضاء يبلغ عرضه ما بين خمسين وستين قدما، وبذلك كانت المدينة محصنة بالقلاع والأبراج إضافة للتحصينات الطبيعية والموقع الاستراتيجي التي تمتلكه.

 
  الجيوش تتاهب للفتح    

حملات الفتح

على مدار قرون عدة حاول الكثير من الملوك فتح مدينة القسطنطينية ؛ ففي عهد معاوية بن أبي سفيان قام بإرسال عدد من الحملات لفتح المدينة ولكن لم تتمكن أي منهم من تحقيق أهدافها وفتح المدينة، على الرغم من وقوع العديد من المعارك بين الطرفين .

وخلال العصر الأموي قام سليمان بن عبد الملك عام 99 هـ – 719م بتجهيز جيشاً وزوده بالأسلحة ولكن حظه لم يكن أفضل من معاوية حيث رفضت المدينة التخلي عن صمودها، وفي العصر العباسي أيضاً شنت العديد من الحملات والتي أثرت في الأحداث في ذلك الوقت إلا أنها لم تتمكن أيضاً من فتح المدينة المنيعة، وكانت أشهرها تلك التي خرجت أثناء حكم هارون الرشيد عام 190هـ.

ثم جاء عهد العثمانيين والذين حاولوا بدورهم فتح القسطنطينية فكان منهم بايزيد الأول الملقب بـ “يلدرم” وهي كلمة تركية تعني الصاعقة لقوة انقضاضه على أعدائه وسرعة حركته فحقق العديد من الانتصارات خلال فترة توليه الحكم وحاصر القسطنطينية إلا أنه لم يفتحها نظراً لاضطراره للرجوع ومواجهة المغول وصد خطرهم عن الأراضي العثمانية، كذلك قام السلطان مراد الثاني بعدة محاولات لفتحها ولكنها أبت أن تفتح إلا على يد محمد الثاني.
تجهيز الجيش

بعد أن اطمأن السلطان محمد الثاني لاستقرار الدولة داخلياً اتجه إلى أوروبا لفتحها ونشر الإسلام بها، وقد كان الوقت ملائماً لهذا الفتح حيث أن الإمبراطورية البيزنطية كانت تعاني من الضعف نظراً لكثرة النزاعات والخلافات بينها وبين الدول الأوروبية.

استهل السلطان محمد عهده بالتركيز على فتح القسطنطينية فبدأ التجهيز للفتح بتقوية الجيش بمده بالجنود الأشداء المدربين جيداً على الفنون القتالية والأسلحة المختلفة ووصل عدد الجيش إلى قرابة ربع مليون جندي .

كما قام ببناء قلعة على الجانب الأوروبي تشرف على مضيق البسفور في أضيق نقطة منه مقابل القلعة التي تم تأسيسها في عهد السلطان بايزيد في الجانب الآسيوي وعرفت هذه القلعة باسم قلعة الروم أو “روملي حصار” والتي أنجز بناؤها خلال ثلاثة أشهر، وأخذت شكل مثلث تحتل زواياه ثلاثة أبراج شاهقة ومغطاة بالرصاص ونصب على الشاطئ المجانيق والمدافع الضخمة والتي تصوب فوهاتها للشاطئ لمنع السفن الرومية والأوربية من المرور في البسفور والوصول للقسطنطينية.

 
  فتح القسطنطينية    

اشتعال المعركة

حاول الإمبراطور قسطنطين إثناء السلطان محمد عن عزمه بشتى السبل، والإغراءات إلا أن الأخير لم يثنه شيء عن هدفه الذي وضعه نصب عينه وأعلن الحرب على الدولة البيزنطية الذي قام إمبراطورها بالاستعداد للحرب فأغلق أبواب المدينة وعمل على تحصينها وإصلاح المتهدم من أسوارها، وقرر الدفاع عنها حتى النهاية، وتمكن القائد “جون جستنياني” من الوصول للمدينة مع عدد من المقاتلين كنوع من الدعم للمدينة فاستقبله قسطنطين وعينه قائداً على الجيش، وبدأ القائد الجديد مهمته بتدريب الجيش وتوزيعه.

وعلى الجانب الأخر كان السلطان الشاب محمد الفاتح قد رفع درجة استعداد الجيش للدرجة القصوى فأعد الجيش والأسلحة واستقبل احد المهندسين المجريين الذي قام بإعداد مدفعاً ضخماً لقذف أسوار القسطنطينية وتم تصميم عدد من المدافع الأخرى وزود بها الجيش، أما الأسطول فقد ولاه محمد الثاني اهتماماً كبيراً فعمد إلى تقويته وزوده بالسفن البحرية المجهزة، وبذلك تكامل الجيش العثماني للهجوم براً وبحراً.  

بدأ الجيش في التحرك باتجاه القسطنطينية ومالبث أن وصل إلى أسوارها الغربية في السادس من إبريل 1453 فأمر السلطان محمد بنصب المدافع ووزع الجيش أمام الأسوار الخارجية للمدينة فإلى اليمين وضع الفرق الأناضولية باتجاه بحر مرمرة، ومن اليسار وضع الفرق الأوروبية حتى القرن الذهبي، أما جنود الإنكشارية فقد تمركزوا في الوسط، كما وضع جيوشاً احتياطية خلف الجيوش الرئيسية، وإلى جانب الهجوم البري كان الأسطول العثماني وقوامه 350 سفينة قد وصل إلى البسفور ورسا به، ليبدأ الحصار فعلياً للمدينة في السادس من إبريل 1453.

بدأت القوات العثمانية في قصف أسوار القسطنطينية بشدة وشنت العديد من الهجمات القوية براً وبحراً، وحاولت السفن العثمانية تحطيم السلسلة الحاجزة عند مدخل القرن الذهبي لمحاصرة المدينة بالدخول إليه، ولكن تمكنت السفن البيزنطية والأوربية من وقف هجمات الأسطول العثماني، ولم يتمكن العثمانيون من اختراق السلسة والدخول للقرن الذهبي.

  وطلب الإمبراطور قسطنطين المساعدة والإمدادات من الدول الأوربية بعد اشتداد هجمات العثمانيين على المدينة وبالفعل وصلته إمدادات من بلاد المورة وصقلية، حتى انه طلب المساعدة من البابا زعيم المذهب الكاثوليكي على الرغم من تباعية القسطنطينية للكنيسة الأرثوذكسية ووجود خلاف شديد بينهما، إلا أنه وصلت سفن البابا قادمة من روما لمساعدة المدينة وتمكنت من المرور عبر السفن العثمانية القابعة في مياه البسفور وتحت الحصار البحري للمدينة، بعد معركة شرسة بين الطرفين حاولت فيها السفن العثمانية منعها من المرور والوصول للميناء إلا أنها لم تنجح.

 

 
  اسطنبول    

حاول السلطان محمد الثاني التفكير في خطة تمكنه من اجتياز السلسلة الموضوعة على القرن الذهبي والتي تمنع أي سفينة من الدخول إليه وحصار المدينة بحراً من أضعف جوانبها، وبالفعل اهتدى لفكرة عبقرية تمكنه من ذلك حيث أصدر أوامره بنقل الأسطول براً من منطقة غلطة إلى داخل الخليج متجاوزاً السلسة براً، وتم حشد العدة والعتاد اللازمين لتنفيذ المهمة، تحت إشراف المهندسين .

وواصلت المدافع العثمانية عملها بقذف المدينة براً حتى تشتت انتباه البيزنطيين عن عملية النقل، وكانت مفاجأة هائلة لأهل القسطنطينية والجنود عندما وجدوا السفن العثمانية قد تمكنت من العبور وأصبحت تحاصر المدينة بحراً من داخل القرن الذهبي، واشتد اشتعال المعركة فكان البيزنطيون يحاولون الإغارة على السفن العثمانية وحرقها إلا أن جميع محاولتهم باءت بالفشل، واستمر العثمانيون في حصار المدينة وقصف أسوارها وقد بدأت تعاني من ضعف المؤن والأسلحة وعلى الرغم من ذلك ظل الإمبراطور قسطنطين مصراً على القتال حتى أخر رمق رافضاً تسليم المدينة.
الفتح وتحقيق البشارة

جاء يوم التاسع والعشرين من مايو 1453 ليشتد لهيب المعركة بحراً وبراً واحتشدت الجنود والمدافع العثمانية في هجوم مكثف على المدينة، والتي استبسل جنودها في الدفاع عنها ثم جاء إصابة القائد “جستنيان” وانسحابه من المعركة للعلاج ليضعف موقف البيزنطيين أكثر، ومع اشتداد الهجمات العثمانية والإصرار على الفتح تدفق العثمانيون إلى داخل المدينة وتمكنوا من رفع السلسلة الحديدية الموجودة على القرن الذهبي، وأصبحت المدينة أخيراً وبعد قرون عديدة في يد العثمانيين.       

دخل محمد الثاني إلى المدينة والذي أصبح لقبه بعد فتح القسطنطينية “محمد الفاتح” فأمر بتحويل كنيسة “أيا صوفيا” إلى مسجد، كما أقام مسجد في موضع قبر الصحابي “أبي أيوب الأنصاري” والذي كان ضمن صفوف الحملة الأولى لفتح القسطنطينية.
وقام محمد الفاتح باتخاذ القسطنطينية عاصمة للدولة العثمانية وأطلق عليها اسم “إسلام بول” والتي حرفت لتعرف حالياً باسم “استنبول” وتعني دار الإسلام، وظلت استنبول عاصمة للخلافة العثمانية حتى سقوطها في مارس 1924.

الأوسمة: , , ,

رد واحد to “تكذيب اسلام جورج … الباك المصري”

  1. ترجمة – تكذيب اسلام جورج يوسف « From G Youssef.نعمة الباك الإسلامي و سحر الباك الإسلامي Says:

    […] تكذيب اسلام جورج … الباك المصري […]

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: