المصلحة الأمريكية أولا‏ !

المصلحة الأمريكية أولا‏!‏
بقلم : مكرم محمد أحمد

برغم الثقة المتزايدة التي يكسبها الرئيس الأمريكي أوباما في العالمين العربي والإسلامي‏,‏ بسبب مواقفه وقدراته العالية‏,‏ وبرغم جرأة اللغة الجديدة التي يستخدمها في مخاطبة عملية سلام الشرق الأوسط وجديتها‏,‏ لايزال معظم العرب يتشككون في إمكان أن يعيدوا ثقتهم بالموقف الأمريكي‏,‏ شريكا محايدا في مشروع التسوية السلمية بعد ثماني سنوات من هدر الوقت والدوران في حلقة المفاوضات المفرغة تحت إدارة الرئيس بوش‏,‏ بينما أحوال الفلسطينيين تزداد سوءا علي سوء‏,‏ ويواصل الإسرائيليون بناء مستوطناتهم علي الأرض الفلسطينية التي ابتلعت القدس الشرقية وتكاد تبتلع معظم أرض الضفة‏.‏

ومع أن الرئيس الأمريكي أوباما يؤكد كل يوم التزامه بقيام الدولة الفلسطينية‏,‏ لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار الشرق الأوسط‏,‏ الذي يمثل مصلحة أمريكية أساسية‏,‏ كما يؤكد رفضه القاطع لكل صور النشاط الاستيطاني الذي يستهدف الحيلولة دون قيام الدولة الفلسطينية‏,‏ إلا أن غالبية العرب تأسيسا علي ذكريات وتجارب مرة‏,‏ مع كافة الرؤساء الأمريكيين‏,‏ ابتداء من الرئيس ريجان إلي الرئيس بوش الابن لاتزال تتشكك في إمكان أن يكون هناك دور أمريكي محايد يستطيع إحياء عملية السلام‏,‏ إلي أن يثبت الرئيس الأمريكي الجديد قدرته علي الفعل وتغيير الأمر الواقع‏,‏ وينجح في الزام الإسرائيليين احترام تعهداتهم السابقة في خارطة الطريق وإعلان أنابوليس‏,‏ التي تقضي بقبول قيام الدولة الفلسطينية دولة مستقلة ذات تواصل جغرافي تعيش الي جوار دولة إسرائيل في أمن وسلام‏,‏ والوقف الفوري الكامل لكل صور النشاط الاستيطاني‏,‏ سواء ما تعلق منه بنقاط الاستيطان غير القانونية‏26‏ مستوطنات صغيرة‏,‏ أو توسيع المستوطنات القائمة‏110‏ مستوطنات تحت دعاوي ملاحقة مطالب النمو الطبيعي لسكان هذه المستوطنات‏.‏

والواضح أن الرئيس أوباما قد ألزم نفسه تحقيق هذين الهدفين بحيث يصبحان أمرا واقعا يحب أن يراه تحت قيد التنفيذ الفوري قبل استئناف أي تفاوض إسرائيلي ـ فلسطيني كما قالت وزيرة خارجيته كلينتون انطلاقا من اعتقاده بأن نقطة البدء الصحيحة في تصحيح عملية السلام تكمن في ضرورة التزام كل الأطراف بتنفيذ تعهداتها السابقة‏.‏

والواضح أيضا أن تصميم أوباما علي ضرورة أن تنصاع إسرائيل لهذين المطلبين‏,‏ سواء من خلال رئيس وزرائها الراهن بنيامين نيتانياهو أو من خلال رئيس وزراء جديد يقبع الآن في الظل انتظارا للفرصة القادمة‏,‏ يجد مساندة قوية داخل الكونجرس الأمريكي‏,‏ تكاد تغلق الأبواب أمام فرص جماعات الضغط الصهيوني المنحازة لرئيس الوزراء الإسرائيلي لتقويض خطط الرئيس أوباما أو إلزامه بالتراجع عنها‏,‏ الأمر الذي يعني أن يد الرئيس أوباما في الضغط علي إسرائيل تكاد تكون مطلقة الي أن يتم تحقيق هذين الهدفين العادلين والقانونيين‏.‏

وبرغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو يجد نفسه الآن داخل القفص محروما من مساندة الكونجرس الامريكي‏,‏ إلا أنه لايزال يناور معلنااستعداده الفوري لإزالة نقاط الاستيطان غير القانونية التي كان شارون قد اتفق مع الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش علي إزالتها عام‏2002,‏ لكن الأمريكيين لم يهتموا بالأمر‏,‏ والتزامه بأن يكون توسيع المستوطنات القائمة في حدود نسبة النمو الطبيعي لسكان المستوطنة طبقا لتعريف نيتانياهو‏,‏ بما يضمن منزلا جديدا لكل أبناء المستوطنين ابتداء من سن الرضاعة الي جوار مسكن والده‏,‏ علي أن يبقي مصير المستوطنات رهنا بالمفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية لا دخل للولايات المتحدة فيها‏!‏

لكن أوباما لايزال صامدا في رفضه لكل هذه الأحاييل‏,‏ مؤكدا ضرورة التزام إسرائيل بالوقف الفوري والقاطع لكل صور النشاط الاستيطاني‏,‏ ويخوض منذ لقائه الأول مع نيتانياهو مواجهة حقيقية تؤكد كل المعطيات أنه يمكن أن يكسبها‏.‏

ولو أن إسرائيل قدمت تحت ضغوط أوباما إقرارا بقبولها قيام الدولة الفلسطينية‏,‏ وبدأت في إزالة نقاط الاستيطان غير القانونية‏,‏ وجمدت كل أنشطة الاستيطان بما في ذلك النسبة المتعلقة بالنمو المكاني‏,‏ وقبلت وجود مرصد عالمي محايد يراقب التزامها بتنفيذ هذه الشروط‏,‏ يصبح من واجب العرب أن يتقدموا في المقابل خطوة الي الأمام تؤكد التزامهم بتعهداتهم السابقة‏,‏ تساعد أوباما علي أن يكون شريكا فاعلا في عملية التسوية‏,‏ يضمن استمرارها دون تسويف يعيق وصولها الي أهدافها المعلنة‏.‏

وأيا كانت المطالب التي سوف يطالب بها أوباما العرب ضمانا لتسريع عملية التسوية‏,‏ والتي ربما يفصح عن بعضها في خطابه يوم الخميس المقبل من القاهرة‏,‏ الذي يوجهه الي العالمين العربي والإسلامي‏,‏ فإن هذه المطالب لن تخرج عن سياق المبادرة العربية التي تلخصها هذه العبارة الموجزة كل السلام مقابل كل الأرض التي جري احتلالها بعد‏67,‏ لكن المهم في هذه المرحلة التي بدأت بالفعل منذ اجتماع باراك ونيتانياهو في البيت الأبيض قبل أسبوعين‏,‏ أن تذعن إسرائيل لمطالب أوباما‏,‏ وتعلن قبولها للدولة الفلسطينية هدفا يستحيل العودة عنه‏,,‏ وتوقف فورا كل أنشطة الاستيطان دون استثناء‏,‏ لأن الرئيس أوباما يجب أن يري ذلك أمرا واقعا قبل استئناف أي تفاوض مع الجانب الفلسطيني‏.‏

وأظن أن إنجاز هذه المهمة سوف يعيد الأمور الي نصابها الصحيح‏,‏ بحيث تعرف إسرائيل حدود دورها في منطقة الشرق الأوسط ومدي قدرتها علي التحكم في مصيره‏,‏ وتدرك علي وجه اليقين ربما للمرة الأولي‏,‏ أن هناك فروقا بين المصلحة الأمريكية والمصلحة الإسرائيلية في الشرق الأوسط‏,‏ وعندما تكون المصلحة الأمريكية علي المحك يصبح لزاما علي إسرائيل أن تتراجع الي الخلف‏.‏

الأوسمة: , , ,

2 تعليقان to “المصلحة الأمريكية أولا‏ !”

  1. انحنى الرئيس اميركي باراك اوباما مقدار نصف قامته امام امبراطور اليابان اكهيتو، قصير القامة، في لقطة عدت طريفة! « أنا مستنياك من الصبح يا Says:

    […] المصلحة الأمريكية أولا‏ ! […]

  2. انحنى الرئيس اميركي باراك اوباما مقدار نصف قامته امام امبراطور اليابان اكهيتو، قصير القامة، في لقطة عدت طريفة! « أنا مستنياك من الصبح يا Says:

    […] المصلحة الأمريكية أولا‏ ! […]

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: