شبكات العملاء …

شبكات العملاء الإسرائيليّة في لبنان: “المكتشف اخطر من المكشوف”‏

تساقط الشبكات

<!–

–>الاثنين يونيو 1 2009

بيروت – – استغلت الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة التجسس اليومين الماضيين لمراجعة ملفاتها ‏المتعلقة بالتحقيقات مع الموقوفين المشتبه في تعاملهم مع الاستخبارات الإسرائيلية، الذين وصل عددهم إلى ‏حدّ غير مسبوق منذ تحرير الجنوب عام 2000. ويوم أول من أمس، عاودت مديرية استخبارات الجيش ‏استدعاء أحد العقداء (يخدم في قطعة غير عملانية) لتحديد طبيعة علاقته بالعقيد الموقوف (م. د.)، علماً ‏بأنها ليست المرة الأولى التي يخضع فيها العقيد الأول للتحقيق منذ توقيف زميله قبل 9 أيام.

وفي السياق ذاته، ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، يوم امس الاول ‏على الموقوف (ز. ح، الرئيس السابق لبلدية سعدنايل) بجرم “التعامل مع العدو الإسرائيلي، ودسّ ‏الدسائس لديه، ومعاونته على فوز قواته، وإعطاء معلومات عن مواقع مدنية وعسكرية وشخصيات سياسية ‏وحزبية”، بحسب ما ورد في نص الادّعاء، سنداً إلى مواد تصل عقوبتها القصوى إلى الإعدام. وادّعت ‏النيابة العامة أيضاً على الموقوف (ز. س، من بلدة شبعا، أوقفه فرع المعلومات قبل حوالى 10 أيام)، ‏وعلى 8 أشخاص موقوفين لدى المديرية العامة للأمن العام، بينهم عريف في الجمارك‎.‎

وتقول “الاخبار” اللبنانية في عددها الصادر اليوم الاثنين ان توقيف أكثر من 35 مشتبهاً فيه، بينهم أمنيون ‏وعسكريون، ليس آخر المطاف، بحسب أمنيين متابعين لملف التجسس. فما هو مكتشف وغير مكشوف ‏‏”أخطر مما حكي عنه حتى اليوم”، كما يقول الأمنيون أنفسهم‎.‎

ويعد مسؤولون في القضاء العسكري بالتشدّد في الأحكام لا في إجراءات التقاضي. فمن يدان بالأدلة ‏‏القاطعة سينال أقصى العقوبات. وهنا يشرح معنيون أن بعض الملفات متينة جداً، وهو ما قد يمكّن المحكمة ‏‏من إنزال أشد العقوبات بحق المتهمين إذا أدينوا. ويسمّي هؤلاء عدداً من المتهمين والموقوفين والمدّعى ‏‏عليهم، وأبرزهم (م. ر.) الذي أقرّ بمشاركته عام 2006 في اغتيال الأخوين المجذوب في صيدا، والمدّعى ‏‏عليه (ح. ش.) الذي أوقفه فرع المعلومات يوم 8 أيار الماضي في بلدة الغازية الجنوبية واعترف بإعطاء ‏‏إحداثيات أحد منازل الغازية للإسرائيليين، فتعرّض المنزل للقصف واستشهدت عائلة في داخله. وخلال ‏‏تشييع الشهداء، اتصل بالإسرائيليين ليقول لهم إن مسؤولين من المقاومة يشاركون في الجنازة، فتعرّض ‏‏موكب التشييع للقصف الإسرائيلي أيضاً‎.‎

أما على صعيد الأجهزة الأمنية، ففرع المعلومات مستمر في العمل على حسم الملف الموجود في حوزته، ‏‏والمتعلّق في الدرجة الأولى بعشرات الأرقام الهاتفية التي يشتبه في أن الإسرائيليين زوّدوا عملاءهم بها. ‏‏بدورها، زادت المديرية العامة للأمن العام عددَ المحققين الذين يستجوبون الموقوفين بشبهة التجسس. ‏‏ويؤكد مسؤول كبير في المديرية أنها ستزيد من زخم عملها بعد ختم الملفات الموجودة بين يديها، والانتهاء ‏‏من الإجراءات المتعلقة بالإعداد للانتخابات النيابية. أما مديرية استخبارات الجيش، التي تمثّل العمود ‏‏الفقري لأجهزة مكافحة التجسس، فماضية في عملها إلى نهايته. وهي تحظى بثقة قائد الجيش وتغطيته ‏‏‏(وهو ما بدا جلياً في النشرة التوزيعية التي عمّمت على العسكريين يوم أول من أمس) ومستمرة بالتنسيق ‏‏في هذا الملف مع المقاومة على أعلى المستويات. أما القرار السياسي الذي سيوفّر لها دعماً لوجستياً ‏‏ومادياً، فمؤجّل إلى ما بعد الانتخابات النيابية، علماً بأن قرار متابعة الحملة على الشبكات الإسرائيلية لن ‏‏يتأثر بنتائج الاقتراع. فالمعركة الحالية، بحسب مسؤول أمني رفيع، تستهدف عيون الإسرائيليين في لبنان‎.‎

لكن، ما الذي أوصل الشبكات إلى هذا القدر من الاتساع؟ يجيب أمنيون معنيون بأن الأجهزة الأمنية ‏اللبنانية، بسبب ضعف إمكاناتها، لم تكن قادرة على توزيع جهدها خلال الأعوام الأربعة الماضية، فصبّته ‏على مكافحة موجة الإرهاب والتفجيرات والاغتيالات التي ضربت البلاد. ويشير هؤلاء إلى مديرية ‏استخبارات الجيش التي تعاني ضعفاً في العدد والإمكانات، “نتيجة إهمال السلطة السياسية لها. فالأخيرة لم ‏تتخذ يوماً قراراً جدّياً بمواجهة الخطر الأمني الإسرائيلي. وهي في هذا الأمر منسجمة مع نفسها في ‏المجالين الأمني والعسكري، إذ إنها كما لم تبذل أي جهد لمحاولة جعل الجيش قادراً على مواجهة الخطر ‏العسكري الإسرائيلي، فإنها لم تتخذ أي خطوة تذكر لدعم مديرية الاستخبارات التي يجب عليها مواجهة ‏أحد أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم‎”.‎

أمر آخر يتحدّث أمنيون (من مختلف الأجهزة) عن كونه أحد أبرز العوامل التي جعلت عدداً كبيراً من ‏العملاء الموقوفين خلال السنوات التسع الماضية يتجنّدون للعمل لحساب الإسرائيليين، أو يستمرون بهذا ‏العمل وهم مطمئنون إلى مصيرهم، ويتمثل هذا العامل بالأحكام المخفّفة التي صدرت بحق أكثر من 3500 ‏متعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية وميليشيا أنطوان لحد عقب تحرير الجنوب عام 2000. ووصل الأمر ‏بأحد المسؤولين القضائيين إلى وصف ما جرى قبل 9 سنوات في المحكمة العسكرية بأنه “تعتير بتعتير”. ‏

لكن ما الذي دفع القضاء العسكري لأن يكون رحوماً بحق العملاء والمتعاونين معهم ومع جهازهم الأمني؟ ‏بداية، لا بد من التذكير بأن الطبقة السياسية انقسمت على نفسها بعد التحرير حيال التعامل مع ملف العملاء. ‏كان حزب الله يطالب بالتشدد في الأحكام القضائية التي ستصدر بحق العملاء، بعدما أصدر الحزب “عفواً” ‏ميدانياً عنهم. لكنّ فريقاً سياسياً واسعاً تبنّى خطاباً يبرّئ العملاء والمتعاونين معهم من أيّ جرم، بذريعة أنهم ‏اضطروا إلى التعامل مع إسرائيل لأن الدولة اللبنانية تخلّت عنهم. ‏

وعلى الرغم مما يقال عن تدخّلات سياسية في الملف المذكور، فإن رئيس المحكمة العسكرية في تلك ‏الفترة العميد المتقاعد ماهر صفي ينفي ذلك، ويذهب بعيداً ليتبنّى وحده مسؤولية الأحكام المخففة بحق ‏العملاء. ويقول صفي الدين إن الانقسام السياسي في البلاد حينذاك دفعه إلى اعتماد قاعدة الوسطية. فبين ‏مطالبة حزب الله بالتشدد من جهة، والبطريرك صفير “الذي هاجمني في إحدى خطبه من الجهة المقابلة، ‏اخترنا ألا نتشدد بحق أحد وألا نبرّئ من تعاملوا مع إسرائيل”.

ويسأل صفي الدين: هل كان مطلوباً أن ‏نعدم الجميع؟ قبل أن يجيب برفع جزء من المسؤولية عن نفسه، مذكّراً بأنه أصدر أحكاماً بالسجن المؤبّد ‏على من أظهرت التحقيقات أن أيديهم ملطخة بالدم. “لكنّ محكمة التمييز العسكرية عادت وخفضت هذه ‏الأحكام. إضافة إلى ذلك، فإن بعض الملفات كانت تصل فارغة إلى المحكمة، لأن الاستجوابات حصلت ‏على عجل، وكان أهل الجنوب يعرفون عن بعض العملاء أكثر مما ورد في التحقيقات التي أجريت معهم ‏في مديرية استخبارات الجيش”.‏

ما قاله صفي الدين عن التسرّع في التحقيق مع العملاء عام 2000 لا ينفيه عدد من الأمنيين، لكنهم ‏يشيرون إلى أن ذلك لا يعفي المحكمة العسكرية من مسؤوليتها. ويضرب هؤلاء مثلاً بالقول إن العميل ‏الذي أصدرت المحكمة العسكرية (بهيئتها الحالية) حكماً بسجنه 10 سنوات يوم 22 أيار 2009، لم يكن ‏لينال حكماً بالسجن لأكثر من 6 أشهر فيما لو كان من الذين حوكموا عقب تحرير الجنوب عام 2000‏‎.‎

الأوسمة: ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: