نصيحة مبارك لأوباما

راى الاهرام
نصيحة مبارك لأوباما

 

دار الزمن دورة كاملة بمنطقة الشرق الأوسط‏,‏ واختبرت تصورات عدةفي الرمال المتحركة بهذا الجزء الملتهب من العالم‏,‏ فقد جري تجريب استخدام الضربات الاستباقية وشن حرب عنيفة ضد الارهاب‏,‏ إلا أن اليمين المتطرف في واشنطن والحلفاء المتطرفين في إسرائيل والغرب فاتهم في ذروة النشوة بما تصوروه انتصارا أنهم ينحرفون ويشنون حربا ضد العالم الاسلامي ويستدعون من التاريخ البعيد الوجه القبيح لذكريات الحروب الصليبية‏,‏ ومن التاريخ القريب الوجه القبيح لأمريكا‏,‏ وبعد إخفاقات عدة في العراق وأفغانستان وتصاعد الكراهية الشديدة للسياسات الامريكية المتعجرفة في العالمين العربي والاسلامي ها هو الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما يحاول أن يرمم ماتهدم وأن يصغي بانتباه إليرؤية مصر بقيادة زعيمها الكبير حسني مبارك الذي أثبت الزمن بعد نظره‏,‏ وحكمته الشديدة في الحكم علي الأمور بالشرق الأوسط‏.‏ 

وكعادته دوما فإن الرئيس لا يولي الشكليات اهتماما يذكر‏,‏ بل يهمه وبحق جوهر الأمور‏,‏ ومن ثم فإن سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة كشف لنا عن رؤية مبارك لخطاب أوباما‏,‏ قال المتحدث إن الرئيس يولي أهمية لما سوف يتضمنه الخطاب‏,‏ وليس مكان إلقائه أو التفسيرات التي يجتهد بها هذا الطرف أو ذاك ورؤية مصر التي صاغها الرئيس هي التطلع بأمل لأن يأتي الخطاب بصفحة جديدة تضع علاقات العرب والمسلمين بالولايات المتحدة الأمريكية علي المسار الصحيح‏,‏ أو تعيدها إلي المسار الصحيح‏,‏ لأن هذه العلاقات تعرضت لاختبارات قاسية خلال السنوات الماضية‏,‏ حيث بدا العالم الاسلامي وكأنه مستهدف في أوطانه وهويته وفي استقلاله ومقدرات شعوبه‏.‏

ومثلما أصرت مصر ومبارك علي مدي العقود الماضية فإن القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين الجوهرية‏,‏ ولذا فليس غريبا أن يكون المعيار الأهم للحكم علي الادارة الامريكية الجديدة وللرئيس أوباما هو مقاربته لهذه القضية‏,‏ وأن تتطلع القاهرة لمقاربات جادة لجوهر العلاقة بين واشنطن والعالمين العربي والاسلامي‏,‏ ألا وهي قضية السلام في الشرق الأوسط‏.‏

وأغلب الظن أن هذه الرؤية الثاقبة لمبارك ستكون جزءا من نصائح الرئيس للساكن الجديد في البيت الأبيض‏,‏ وليس سرا أن مبارك سوف يسمع أوباما معارضته الشديدة لما يسمي بيهودية الدولة الإسرائيلية‏,‏ وذلك لأن مصر دوما تري‏,‏ بل تحذر بشدة من خطورة خلط الدين بالسياسة‏,‏ ومن البديهي أن يعيد مبارك علي مسامع أوباما ما سبق أن قاله لنيتانياهو رئيس وزراء إسرائيل من ان الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان شطب كلمة اليهودية عند توقيعه علي قرار اعتراف بلاده بإسرائيل‏.‏

ويبقي أن أنظار العالم بأسره تتطلع هذه الأيام إلي مصر وقائدها حسني مبارك الذي أثبتت الأيام مدي حنكته وصدقه‏,‏ وبالتالي ليس غريبا أن يكون مبارك أول رئيس يتصل به أوباما لدي تسلمه مقاليد الحكم‏,‏ أو أن يكون رئيس البلد الضارب في عمق التاريخ‏,‏ أو أن يستمع إلي نصائحه‏,‏ لأن مصر هي مفتاح الحرب والسلام والاستقرار بالمنطقة‏.‏

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: