تحية السلام من مصر السلام

تحية السلام من مصر السلام
بقلم : المستشار عبدالعاطي الشافعي
الرئيس الأسبق لمحكمة الاستئناف العليا بالقاهرة ـ
عضو المجلس المصري للشئون الخارجية

 

 

إن مصر إذ تتأهب لاستقبال الوافد الكريم باراك أوباما فإن خاطرات عدة قد خطرت لي‏..‏ 

إن قرارك باختيار مصر لتوجه منها خطابك الموعود إلي العالم الإسلامي‏,‏ هو قرار حكيم صادف كبد الحقيقة والصواب‏..‏ فمصر ليست قلب العالم العربي وحده‏..‏ وإنما هي كذلك قلب العالم الإسلامي كله‏..‏ وهي دون كل بقاع الأرض‏..‏ هي التي احتضنت كل رسالات السماء‏..‏ استقبلت المسيحية‏..‏ شرفت باستضافة العائلة المقدسة‏..‏ ودعا لها وباركها السيد المسيح عليه السلام بقوله‏:‏ مبارك شعب مصر‏..‏ ومن قبله احتضنت مصر النبي يوسف الصديق عليه السلام‏..‏ الذي بشرها وبشر كل من يحل بها بالأمن بقوله‏:‏ ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين‏..‏

*‏ إنك أيها الرئيس أوباما‏..‏ حين تلتقي بنظيرك الرئيس مبارك للتباحث حول تنمية العلاقات الثنائية والتعامل مع القضايا العالمية والإنسانية‏..‏ فأنك تعلم علم اليقين أنك لا تلتقي بحكيم العرب وزعيم العروبة وصمام أمانها وأمنها‏..‏ الذي يعبر عن ضمير وطموحات وآمال أكثر من ثلاثمائة مليون عربي‏..‏ فحسب‏..‏ بل إنك تلتقي كذلك بمن يترجم وجدان وينطق بلسان حال ويجسد آلام وآمال‏..‏ قرابة مليار ونصف المليار من البشر يمثلون ربع سكان كوكب الأرض‏..‏ الذين علمهم الإسلام أنه رحمة للعالمين‏,‏ وأن الرحمة ومشتقاتها إنما وردت في أكثر من ثلاثمائة آية من القرآن الكريم‏..‏ وأن الإسلام هو دين الرفق والأمن والسلام‏..‏ ينبذ ويرفض العنف والغلظة والإرهاب‏..‏ ويكره وينكر العداوة والعصبية والاستبداد والخصام‏..‏ وأنه ليس بمسلم ولا يحسب علي الإسلام‏..‏ أناس يتدثرون بعباءته‏..‏ ثم يسلكون طريق التطرف والإرهاب والعدوان والإجرام‏..‏ فهم ليسوا في الحقيقة مسلمين‏..‏ ذلك أن الإسلام هو السلام‏..‏

*‏ إنه برغم أن الإدارة الأمريكية السابقة‏..‏ وقد تنكبت طريق الصواب‏..‏ وحادت عن مبادئ الحق والعدل‏..‏ وتقطعت بها الأسباب‏..‏ واكتسبت غضب العالم الحر كله‏..‏ وجني المسلمون والعرب منها حصاد الظلم والعدوان والخراب فقد بقيت ـ ولم تختل ـ أواصر الصداقة مع الشعب الأمريكي الذي ما كان له أن يسأل أو يساءل عن السيئ المشين من تصرفات إدارته‏..‏ ولقد رد الشعب الأمريكي الصديق لنفسه اعتباره‏..‏ واسترد لذاته هيبته ومكانته‏..‏ حين أحسن اختياره لكم لقيادته ولتقودوا في ظروف عصيبة بحكمة واقتدار‏..‏ دفعة سفينته‏..‏ وأصبحت آمال العالم معقودة عليكم‏..‏ لتقوموا ما اعوج ـ حينا من الدهر ـ من موازين الحق والعدل والاستواء‏..‏ ولترفعوا الظلم عن العديد من شعوب الأرض التي تعاني ويلات الاحتلال‏,‏ والبغي والعدوان والتكبر والاستعلاء‏..‏ لتعيدوا للشعب الفلسطيني المقهور والمكروب‏..‏ أرضه المغتصبة‏..‏ وحقه المسلوب والمنهوب‏..‏ تقيموا له دولته التي كانت قائمة منذ أقدم العصور‏..‏

سيادة الرئيس أوباما‏..‏ إن مسيرة السلام‏..‏ التي عانت من الصعاب والعثرات‏..‏ سوف تسترد بكم ومعكم عافيتها‏..‏ تسلك من جديد طريقها المنشود وتحقق معكم غايتها‏..‏ امتثالا لتعاليم السيد المسيح الذي قال‏:‏ طوبي لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون‏..‏

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: