كتاب يستحق المصادرة : وداعا للمبدع بالباك

كاتب إسرائيلي: حسني قادم من مناخ ثقافي مضطرب  
     
 
فاروق حسني
 
     
     
  يبدو أن محاولات وزير الثقافة المصري فاروق حسني لاسترضاء الجانب الإسرائيلي من اجل دعم ترشحه لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” ليست كافية لاستمالة مثقفي الكيان العبري، خاصة بعد ان تساءل الكاتب الإسرائيلى برائيل زافى هل يمكن أن ياتي مدير منظمة اليونسكو من دولة مضطربة ثقافيا ؟.

ووصف الكاتب والصحفي الصهيوني زافي في مقاله بصحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية فاروق حسني بالمحارب النبيل من اجل التطبيع مع الكيان العبري وسط ساحة ثقافية تعاني من الإضطراب والإزدواجية، وهو الأمر الذي يدعو للتوقف حيث إمكانية أن يخرج مثقف من هذه البيئة ليحتل المنصب الدولي المرموق.

وأضاف زافي أن رئيس الحكومة الاسرائيلية لا يفهم العقلية العربية، والمصرية علي وجه الخصوص، بعدما تنازل عن موقف بلاده المناهض لترشح الوزير المصري لمنصب اليونسكو أثناء تناول العصير خلال جلسته الودية مع الرئيس مبارك قبل شهر في مدينة شرم الشيخ المصرية.

وأوضح الكاتب الإسرائيلي أن بينامين نتنياهو لم يكتف بمجاملة الجانب المصري بل ذهب الي ما هو أبعد وقدم إعتذارا لحسني مقابل التطبيع الثقافي مع مصر، والذي يرى زافي أنه شخصية متزنة ثقافيا ومستقل فكريا تحت مظلة دولة مكبلة لا تعترف بالتحرر الفكري.

وأبدى زافي سخريته من خوف الوزير المصري من ردة فعل الشارع الثقافي المصري الغاضبة لترجمة أعمال أدبية إسرائيلية للكاتبين “عاموس عوز” و “ديفيد جروسمان، فعمد الي نقلها من اللغة الإنجليزية والفرنسية بعيدا عن اللغة العبرية.

وأشار الي أن الإضطراب يكمن في الخوف من ترجمة الأعمال الإسرائيلية عن مصدرها، في حين توجد أقسام لتدريس اللغة العبرية بالجامعات المصرية مثل جامعة عين شمس والقاهرة، وهو ما يندرج تحت خوف حسني من حرب المثقفين.

وتابع زافى أن الوزير المصري يعاني من أزمة ثقه في بلاده وعدم حصوله علي دعم كامل من المثقفين المصريين، بعدما وصف المتشددين اعتذار حسنى في صحيفة “لوموند” الفرنسية عن تصريحاته السابقة بحرق الكتب العبرية في المكتبات المصرية بأنه تذلل علي اعتاب الصهاينة من اجل مقعد اليونسكو.

   
     
  لا تعني التطبيع مع اسرائيل
مثقفون لـ “محيط” : نعم لترجمة الكتب العبرية للعربية

   
  الكاتبان الإسرائيليان    

محيط – مي كمال الدين

شكل القرار الأخير الذي أعلنته وزارة الثقافة المصرية بقيام المركز القومي للترجمة بالتعاقد مع إحدى دور النشر الأوروبية لترجمة مؤلفات للكاتبين الإسرائيليين عاموس عوز، وديفيد جروسمان دون المرور على الناشرين الإسرائيليين حالة من التساؤل والبلبلة في مصر، خاصة أن هذا القرار جاء متزامناً مع الدعاية لوزير الثقافة المصري فاروق حسني لشغل منصب مدير عام اليونسكو .

القرار اعتبره البعض وسيلة جديدة يمارسها الوزير لخطب ود إسرائيل في وقت يستدعي حشد التأييد الدولي معه ، والذي يعد حلقة أيضا في سلسلة الإعتذارات والتنازلات التي أبداها بعد تصريحه بشأن حرق الكتب الإسرائيلية ، في حين أكد مثقفون أن القرار بترجمة الكتب العبرية طبيعي وليس له علاقة باليونيسكو ووصول فاروق حسني له .  

 وبعد عاصفة الهجوم والاستنكار التي قوبل بها القرار، نفى جابر عصفور رئيس المركز القومي للترجمة أن يكون ترجمة الكتب العبرية محاولة للتودد للإسرائيليين والتطبيع معهم أو تقديم تنازلات، قائلاً أن ترجمة الكتب العبرية إلى العربية ليس أمراً جديداً أو مستحدثا ، بل أنه كان يوجد من قبل حيث قام المشروع القومي للترجمة بترجمة عددا من الكتب العبرية قبل ذلك، ولكن تم التوقف بعد المعاهدة الدولية لحقوق النشر والتي وقعت عليها مصر والتي بموجبها يحظر ترجمة أي كتاب إلى لغة أخرى دون الاتفاق مع دار النشر المسئولة عن الكتاب.

وقال “لا يمكننا التعامل مباشرة مع الناشرين الإسرائيليين لان هذا سيثير عاصفة من الاحتجاجات في مصر والعالم العربي ولذلك قررنا التفاوض مع دور نشر أوروبية”. ومعروف أن الروائي المصري علاء الأسواني رفض ترجمة روايته “عمارة يعقوبيان” للعبرية .

وأكد عصفور أنه ” لم ولن يوجد أي نوع من التطبيع الثقافي مع إسرائيل”  وأن هذا القرار لا علاقة بينه وبين ترشيح فاروق حسني لمنصب اليونسكو، وأن من حق أي كاتب عربي أو مصري محترم أن يرفض ترجمة أعماله للعبرية أو عن طريق ناشر إسرائيلي وذلك في ظل الانتهاكات والعمليات الإجرامية التي تمارسها إسرائيل تجاه الفلسطينيين.         
سالت شبكة الإعلام العربية “محيط” عددا من الكتاب والمثقفين المصريين عن آرائهم في قرار الترجمة ، ومدى ارتباطه بدعم فاروق حسني وترشيحه لمنصب اليونسكو .

   
  مثقفون تحدثوا للشبكة    

التوقيت وعلامات الاستفهام

تحدث الأديب والكاتب المصري كمال رحيم قائلاً أن اتخاذ هذا القرار في هذا التوقيت يثير علامة استفهام . وقال : اعتقد أن الذي يقصد به هو دعم فاروق حسني للوصول لليونسكو، وأنا لست ضد ترجمة الكتب العبرية إلى العربية بل من المؤيدين له لكي نستطيع التعرف على فكرهم ؛ فالكتب نوع من أنواع الفنون والتي يجب أن تصل للكل ولا يحجبها شيء فيجب أن نفرق بين كل من الفن والسياسة، ومن هنا أرى أن كل الكتب قابلة للترجمة.

  وتساءل رحيم إذا كان هناك كتابا جيدا جداً لكاتب غير يهودي ولكنه مكتوب بالعبرية هل نرفضه؟، أو إذا كان هناك اختراع هام يفيد البشرية ولكن مخترعه يهودي نحرم استخدامه ؟

ورأى أن الثقافة تكون من اجل الثقافة ، ولكن ما يجب علينا استنكاره أن تكون الكتب المترجمة مدسوس بها أفكار مغرضة أو أفكار صهيونية عدائية ضد الفلسطينيين أو العرب، وأنا إن كنت مع الترجمة ولكن اعترض على التوقيت، والذي حول الأمر من قرار ثقافي لنشر الفكر والتعرف على الآخر إلى قرار سياسي لدعم فاروق حسني ليصبح مدير عام اليونسكو، فكان من الأفضل أن نبتعد في هذه الفترة عن الشبهات.

ويعرف عن رحيم تناوله لليهود في رواياته الأدبية “قلوب منهكة” و”أيام الشتات” التي عالج فيها الكاتب فترة الخمسينات وخاصة بعد العدوان الثلاثي عام 1956 ووضع اليهود في مصر ونظرة المجتمع إليهم من خلال شاب والده مسلم ووالدته يهودية ونشأته في وسط عائلة يهودية بعد وفاة والده.

إسرائيل تعرف الكثير عنا

يؤيد د. حامد طاهر أستاذ الفلسفة الإسلامية والمثقف المصري فكرة الترجمة من كل لغات العالم بما فيها العبرية لكي نتعرف على معلومات وحقائق وتوجهات عن الشعب الإسرائيلي ونعد العدة اللازمة لمواجهتهم.

لكن ما يثار من لغط حول ترجمة الكتب العبرية لمصلحة شخصية تتعلق بترشيح وزير الثقافة لليونسكو هذا أمر معيب وكان يجب أن تتم ترجمة هذه الكتب منذ فترة طويلة فالتوقيت الذي تم إعلان القرار فيه توقيت سيء.

وفي إسرائيل يترجمون عن العربية الكثير من الكتب في كل المجالات ليتعرفون علينا جيدا ، وإذا سألنا أنفسنا هل نعرف إسرائيل بالفعل فتاتي الإجابة سلبية، ويرجع السبب في ذلك لعدم ترجمة أعمالهم بدعوى الأمن وخلافه.    

اعرف عدوك

يبدي د. أحمد إبراهيم الفقيه الدبلوماسي الليبي والأديب الكبير موافقته على قرار ترجمة الكتب العبرية “مائة بالمائة”، من خلال كتاب مؤيدين لقضايا التصالح على أسس إنسانية وشرعية، ولأنه يوجد العديد من الكتاب الإسرائيليين الذين لهم العديد من المواقف المشرفة فبعضهم يدين بشدة الممارسات غير الإنسانية التي تقوم بها الحكومات الإسرائيلية، ويتعاطفون مع الفلسطينيين، ومنهم عاموس عوز والذي تعتزم وزارة الثقافة المصرية ترجمة أعماله.

ومن الكتاب الإسرائيليين الذين ود الفقيه أن تنشر أعمالهم إلى جانب كل من عوز وغروسمان، هو عاموس إيلون وهو كاتب يهودي معارض للصهيونية والممارسات القمعية ويدعم إقامة الدولة الفلسطينية توفي مؤخراً وله العديد من المواقف الهامة، ويؤكد الفقيه أنه واحد من الكتاب المهمين الذين يجب أن نرسل أصواتهم للقاريء العربي.

ويتابع الفقيه : لا يوجد عندي أي تحفظ على ترجمة المؤلفات العبرية حتى لو كانت ضدنا وتأتي من باب “اعرف عدوك” حتى نكشف الوجه الصهيوني ونتعرف عليه كيف يفكر.

ويعترض على الربط بين توقيت إعلان قرار ترجمة الكتب العبرية ودعم فاروق حسني في منصبه لليونسكو، قائلاً أنا أتكلم عن مبدأ الترجمة نفسه وهو قرار سليم بغض النظر عن ترشيح فاروق حسني لمنصب اليونسكو والذي يحظى بتأييد وإجماع عربي، لما يمتلكه – برأي الفقيه – من خبرات كثيرة وكونه فنانا ، مع استمراره وزيراً للثقافة لمدة تجاوزت العشرين عاماً، وعمله في عدد من الدول الأوروبية وإتقانه لعدد من اللغات وانفتاحه على الثقافات الأخرى وكل ما سبق يؤهله لشغل هذا المنصب، وذلك بغض النظر إن كان قرار الترجمة جاء بغرض إرضاء الإسرائيليين أم لا .

لماذا التجاهل؟

“يجب ألا نغمض أعيننا عن العدو” وترجمة الكتب هي أداة للتعامل والتعرف عليه، هكذا افتتح الكاتب يوسف الشاروني حديثه وتابع قائلاً أن الإسرائيليين يترجمون أعمالنا وكتبنا منذ سنوات عديدة مضت منذ أن كان توفيق الحكيم يكتب وبالتالي هم سبقونا في ذلك وأصبحوا يعرفوننا جيداً بينما نحن نغمض أعيينا عنهم، ولا نترجم أعمالهم وهذا لا يجوز، يجب أن نعرف عدونا.

 حتى في ظل العلاقة المتوترة بيننا يجب أن نتعرف عليهم ولن يكون هذا إلا عن طريق أدبهم وكتبهم، فهم رغم العداء بينهم وبين الفلسطينيين إلا أن مخابراتهم حريصة على ترجمة الأدب الفلسطيني مثل أعمال محمود درويش وغيره وهم يستفيدون من ذلك بينما نحن نتجاهله.  

وبالنسبة لتزامن قرار الترجمة مع ترشيح فاروق حسني لليونسكو قال الشاروني أن هذا منصب عالمي يرقى فوق أي خلاف وهذه وظيفة دولية تتطلب الحيادية، ففاروق حسني لا يمثل مصر وحدها أو دولة عربية بعينها وبالتالي لا يوجد صلة بين قرار ترجمة الكتب العبرية وبين دعم حسني لمنصب اليونسكو.
 

   
       

لا للناشرين الإسرائيليين

محمد رشاد صاحب ومدير الدار المصرية اللبنانية للنشر والأمين العام لاتحاد الناشرين العرب قال أنه منذ العديد من السنوات كانت هناك الكثير من الدعوات للتعرف على الإسرائيليين من خلال كتبهم فقد قالها من قبل أنيس منصور وغيره، وأكد رشاد أننا يجب ألا نتعامل مع دور النشر الإسرائيلية مباشرة بل تكون الترجمة من خلال لغة وسيطة إنجليزية أو فرنسية مثلاً، ولا يتم التعامل المباشر معهم إلا بعد حل القضية الفلسطينية.

 يتابع قائلاً أن الأدب مرآة المجتمع فمن خلاله نتعرف على تاريخهم والجديد فيما وصل إليه أدبهم، فعندما اتهمونا أن مناهجنا الدراسية في مصر بها عنصرية تمكنا من الرد عليهم بعد دراسة كتبهم جيداً، حيث أصدرنا في الدار المصرية اللبنانية للنشر كتاب ” تربية العنصرية في المناهج الإسرائيلية” د. صفا محمود عبد العال .

ولإعداد الدراسة استعنا بستة عشر كتاباً من مناهج التعليم الأولى الإسرائيلية، وهي كتب مترجمة إلى لغة وسيطة إنجليزية أو فرنسية ولم يتم التعامل مع الناشرين الإسرائيليين، ويلقى الكتاب الضوء على الطرق والخطط التي تنتهجها إسرائيل من أجل تربية أطفالها على مبادئ العنصرية، ويقدم الكتاب نصوصا من الكتب المدرسية في إسرائيل تحث على كراهية العرب، فهنا استعنا بكتبهم للتعرف على فكرهم، ونتمكن من الرد عليهم.

 وعلى الرغم من مشاركتنا في العديد من المعارض الدولية المختلفة والتي يشارك فيها أيضاً ناشرين إسرائيليين إلا أنه لم يتم عقد أي اتفاقيات بيننا وبينهم ولن توجد قبل حل القضية الفلسطينية، صحيح أن الترجمة من اللغة الأصلية أفضل ولكن بما أننا لا نستطيع التعامل مع دور النشر الإسرائيلية، إذن فلنتعرف عليهم من خلال دور نشر وسيطة، وإسرائيل تهتم بكل من القوة والعلم وتخصص جزء كبير من أموالها في البحث العلمي والذي يجب علينا بدورنا أن نهتم به حتى نساعد متخذي القرار. ومختتما بأنه أيضا لا يرى علاقة بين إثارة قضية الترجمة وترشيح حسني لليونيسكو .

   
  كتاب لجروسمان    

جروسمان وعاموس

الكاتبان الإسرائيليان اللذين تعتزم وزارة الثقافة ترجمة كتبهم هما دافيد جروسمان وعاموس عوز، ويعرف عن الكاتبين ميلهم للسلام وأرائهم المعتدلة بشأن القضية الفلسطينية، ودعوتهم من اجل إيقاف نزف الدماء.

دافيد جروسمان هو روائي إسرائيلي مرموق له العديد من المؤلفات منها الريح الصفراء، وابتسامة الجدي وغيرهما، رشح سابقاً لنيل جائزة نوبل، توفى ابنه في الحرب الإسرائيلية اللبنانية 2006، وله العديد من المواقف المعارضة لإسرائيل، و أحد أنصار حزب ميرتس والسلام.

أما عاموس عوز فهو أديب شهير خصصت له جامعة “بن جوريون” أرشيفاً خاص به وبإنتاجه الأدبي، وهو أحد أبرز دعاة السلام من الجانب الإسرائيلي ومن المؤيدين لحزب ميرتس، وواحد من الشخصيات الهامة داخل إسرائيل، وله العديد من المواقف السياسية والخارجية الهامة، كما أنه من المعارضين للاستيطان، ونادى قبل ذلك بالحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية.  

حصل “عوز” على عدة جوائز من أهمها جائزة “جوته” التي تعد ثاني جائزة في أوروبا بعد جائزة نوبل وذلك فى عام 2005، ومنحته الجامعة العبرية بالقدس عام 2006 درجة الدكتوراه الفخرية في الفلسفة تقديراً لإسهاماته الأدبية والاجتماعية، وله عدة مؤلفات والتي تتنوع بين المجموعات القصصية والروايات.

برحلته..معرض الآثار المصرية يزور الولايات الأمريكية  
     
 
من الآثار المصرية
 
     
     
  يحط معرض الآثار المصرية رحالة بين جدران متحف يونج ميموريال بمدينة سان فرنسيسكو بولاية كاليفونيا فى ثاني محطات الجولة الأمريكية قادما من متحف دالاس للفن بولاية تكساس.

ويفتتح الدكتور زاهي حواس أمين المجلس الأعلى للآثار المعرض في محطته الجديدة عبر رحلة توت عنخ أمون التى يجوب خلالها ثلاث ولايات تحت عنوان “العصر الذهبى للفراعنة”، وامتدت منذ 15 أكتوبر الماضى وحتى مطلع يناير من عام 2011.

ومن جانبه أكد فاروق حسني وزير الثقافة وفقا لما ورد بصحيفة “اليوم السابع” المصرية أن معرض الآثار سيبقي فى سان فرنسيسكو حتى منتصف فبراير 2010، ينتقل بعدها إلى متحف بروكلين للفن بولاية نيويورك خلال الفترة من مطلع أبريل 2010 وحتى نهاية رحلته الأمريكية.

وأوضح حسني أن المعرض الذي يضم 250 قطعة أثرية تمثل العصر الذهبى للحضارة الفرعونية، ومن بينها مجموعة كبيرة من آثار الفرعون الذهبى الملك “توت عنخ آمون” قد حقق خلال رحلته الخارجية أكثر من 30 مليون دولار.

وزير الثقافة أكد أن تنظيم معرض الآثار المصرية فى الولايات المتحدة حقق نجاحا كبيرا بعد عرضه بها مدة عامين قبل عرضه فى بريطانيا ومدينتى بازل السويسرية وبون الألمانية، مؤكدا أن المعرض سيحقق لمصر رواجا سياحيا وإعلاميا يفوق العائد المادى.

   
     
  خيري شلبي لـ”محيط”
مصر تعيش عصر الشماشرجية!

محيط – سميرة سليمان

 
  خيري شلبي    

أديب مصري كبير تعدى نتاجه للمكتبة العربية لما يزيد عن سبعين عملا أدبيا، وجدت فيها السينما والتليفزيون مادة خصبة لتقديمها للمشاهد الذي وجد فيها مصر وأناسها وشوارعها كما خبرهم جيدا . وكان منها “الشطار، سارق الفرح، الوتد، الكومي، وأخيرا وكالة عطية” .

 إنه خيري شلبي الحاصل على جوائز أدبية كبرى والذي ترجمت أعماله للغات عدة منها الروسية والصينية والإنجليزية والفرنسية والأوردية والعبرية والإيطالية . حين سئل عن شعوره بعد بلوغه سن السبعين أجاب: ” إحساس الكبر لا يلائمني” نعم ؛ فروحه لازالت محتفظة بشبابها وقسماته تحمل طيبة وأصالة أبناء البلد.

قال عنه الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي: “..منحته التجربة كتابته ومنحته كتابته نفسها فأغنى الرواية بعوالم لم يطأها قلم من قبله”.
 وأنصفه صاحب نوبل الأديب نجيب محفوظ حين سُئل عن سبب عدم كتابته عن القرية، فأجاب: “كيف أكتب عن القرية ولدينا خيري شلبي؟”. حاورنا مؤرخ البسطاء والمهمشين لنلمس عن قرب ملامح مشواره الإبداعي.

محيط: يقولون أن الكتاب الأول مثل الحب الأول للكاتب .. حدّثنا عن كتابك الأول؟

شلبي: أصدرت كتابي الأول منذ كنت طالبا في معهد المعلمين وطبعته على نفقتي الخاصة وكان عنوانه “المأساة الخالدة” ولكن أول رواية حقيقية لي هي “اللاعب خارج الحلبة”.

أنا أعشق الكتابة منذ الصغر، كنت أحب سماع السير الشعبية قبل ظهور الراديو وكان والدي يقرأ فتعلمت منه القراءة وعشقت الكتابة وكانت موضوعات التعبير تشهد على ذلك، ثم تطورت ملكة الكتابة فكتبت شعرا وأغاني ثم اكتشفت أن موهبتي تركزت في القصة والرواية.
أول قصة نشرتها في المدرسة وأنا طالب بمعهد المعلمين وقمت بطبع إيصالات وجمعت ثمنها من الزملاء لأستطيع طباعة كتابي الأول.

وهذا يوضح اعتمادي على نفسي منذ الصغر فقد تزوج والدي أربع زيجات فشلت كلها بسبب الإنجاب إلى أن أحيل على المعاش وشاء الله أن يلتقي بفتاة عمرها 12 عاما وتزوجها وأنجبت له 17 ابناً و كنت أنا الرابع وكان يتوجب على والدي أن يتحمل مسئولية كل هؤلاء الأبناء لذلك كانت الحياة في صغرى قاسية وصعبة.

محيط: عملت باحثا مسرحيا ونقبت واكتشفت كنوزا كثيرة..ماذا عن تلك الفترة؟

شلبي: في الستينيات من القرن الماضي كنت مغرما بتاريخ وفنون المسرح، واكتشفت عددا من المسرحيات المصرية التي طبعت ومُثلت في أوائل القرن العشرين ولم تدرج في أي كتب فاعتبرتها مسرحيات ساقطة القيد، مثل مسرحية “يوسف الصديق” وهي مسرحية شعرية للقس إبراهيم الحداد، واكتشفت ضمن هذه المجموعة نصا مسرحيا من تأليف الزعيم الوطنى مصطفى كامل بعنوان “فتح الأندلس” وغيرها من المسرحيات الأخرى.

قمت بتحقيق هذه المسرحيات في حديث بإذاعة البرنامج الثانى تحت عنوان “مسرحيات ساقطة القيد” ضمن برنامج كبير كان يقدمه الروائى بهاء طاهر.
محيط: ولعك بالمخطوطات أدى بك لاكتشاف مفاجأة تخص طه حسين..هل هذا صحيح؟

شلبي: نعم..فقد اكتشفت قرار تبرئة طه حسين بخصوص كتابه “في الشعر الجاهلي” وذلك في مكتبة تبيع كتبا قديمة في درب الجماميز، حيث عثرت على قرار النيابة الذي كان عبارة عن كراسة متهرئة الورق ولكنها واضحة وعليها توقيع النائب العام محمد نور الذى حقق مع طه حسين في القضية.

 وكان المعروف إعلاميا أن طه حسين تم استتابته لتنتهى القضية، وبظهور هذا القرار النيابى اتضح أن النائب العام حفظ القضية لعدم كفاية الأدلة، وكانت أسئلة النائب العام وردود طه حسين عليها شيئا ممتعا، ونتج عن ذلك كتابي “محاكمة طه حسين” الذي طبع أكثر من مرة.

الثورة وتدمير الكرامة

محيط: الثورة كانت حاضرة في أعمالك بكثرة .. برأيك لماذا؟

 
  مجلس قيادة الثورة    

شلبي: لأن الثورة قامت وأنا طفل فعشت طفولتي كلها في ظلها وعايشت أحلامها، وكلما تقدم الزمن اتضحت أكثر أخطاء الثورة.
 في البداية كنا معجبين بها باعتبارها أمل ولكنها للأسف لم تحقق المرجو منها، وكانت نكبة على الشعب المصري، لأنها قتلت كرامة الإنسان، وقادت إلى النكسة، وتأميم الشركات والمصانع الكبيرة وتسليمها للصوص وهم أفراد القطاع العام الذين باعوه في النهاية وكبدوا الدولة خسائر طائلة.

 فهي انقلاب عسكري وليست ثورة بيضاء، تجسدت بها كل أشكال الديكتاتورية وبرز في ظلها المخابرات والسجون الحربية.

كان الإنسان يملك في عصر ما قبل الثورة كرامة دمرتها الثورة، وزرعت الخوف في نفوس الشعب، وسحقت القيم فكان الأولاد يتجسسون على آبائهم، وكانت منظمة الشباب تعلم أعضائها كيفية التجسس على ما يسمونهم بأعداء الثورة، فترسخ الخوف في نفوس الناس، وخلق القمع في الناس جبن وذل امتد معهم إلى الآن.
محيط: فكرة التعذيب في السجون كانت مسيطرة على بعض أعمالك .. حدّثنا عن ذلك؟

شلبي: تناولت ذلك في رواية “صحراء المماليك”، التي تتعرض لأحوال المسجونين وتأثير القيود الحديدية على أجسادهم وأرواحهم، فهي رحلة مؤلمة في عالم التعذيب خلال نصف قرن من الزمن منذ قيام ثورة يوليو في مصر وحتى الآن، وترصد علامات التعذيب وآثاره من خلال أحد الأشخاص الذين تناط بهم قيادة السجون وإرغام المتهمين على الإدلاء باعترافات خاطئة.

إن روايتي هذه بمثابة مواجهة مع الواقع الذي امتلأ بأدوات وأساليب جديدة للتعذيب ربما أشد شراسة من الماضي. وأكشف من خلالها عن تأثير التعذيب على الجلاد نفسه ؛ لأن من يقوم بالتعذيب يؤذي نفسه، قبل أن يؤذي الآخرين.

وتحدثت عن المماليك لأن العصر المملوكي كان من أسوأ العصور، وهو نظام رسخ القسوة في العلاقة السياسية بين الشعب والحكومة.

محيط: كيف جعلت “صالح هيصة” بطلا لرواية تحمل نفس الاسم، رغم بساطته؟

شلبي: صالح هيصة هو شخصية فوضوية، رجل متفتح للحياة ويفعل ما يريد ويضع نفسه فوق البشر وينتقد الناس، ويستعلي عليهم . كما أنه صاحب قيمة، يقول الحق دائما في زمن ندرت فيه الحقيقة، ولذلك استحق أن أجسده في روايتي ؛ لأنه شخصية حقيقية تحمل نفس الاسم عرفتها على أحد المقاهي الصغيرة بوسط القاهرة وبالتحديد في حي الانتيخانة بمعروف في حقبة الستينيات .

حولت الشخصية عبر الرواية إلى شاهد على العصر فقد رأيت وعشت تجارب لم ولن يراها أحد ، رأيت الوجه الحقيقي لتاجر الحشيش وهو يجلس أمامك يقسم قطع الحشيش ويأخذ رأيك في جودة الأصناف وأسعارها، وعندما أتذكر ذلك الآن يقشعر جسمي من هذه الجرأة التي كنت فيها وكيف كنت أعيش مع أناس يبحث البوليس عنهم من سنوات ولا أخشى أن يقبض عليّ معهم إذا باغتهم فجأة!.

المهمشون في الوكالة

محيط: اعتبر النقاد رواية “وكالة عطية” رسالة صريحة للدفاع عن المهمشين .. هل قصدت ذلك؟

شلبي: بالطبع .. فأنا عايشت هذه الحياة وتعاطفت كثيرا مع هؤلاء الناس الذين يبيتون في الوكالة واكتشفت أنهم يملكون قيما وأخلاقا عليا، كما أنهم ليسوا أشرارا كما نتصورهم، لكنهم مثلنا بل وأشد حرصا على شرفهم وقيمهم. كل ما في الأمر أن ظروفهم المادية أقل، فهم لا كيان لهم في المجتمع، وهذه الرواية دعوة للقارئ أن لا يُعامل الناس بالمظاهر.

وروايتي هذه مأوى المهمشين والصعاليك والأشقياء في المدينة. وحصلت هذه الرواية على جائزة ميدالية نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2003، وصدرت بالإنجليزية عام 2007.

الرواية تتحدث عن وكالة تسمى باسم مالكها الأول وهو عطية، والوكالة مكان أثري قديم عبارة عن حوش فيه غرف عديدة موزعة على الدور الأول والثاني، مؤجرة لأشخاص من قاع المجتمع المصري، والوكالة بحد ذاتها آلت إلى شخص يُدعى “شوادفي” الذي بات يديرها بكل مالا يخطر على البال من نصب وإجرام وشر. يأتي ليسكن معهم طالب ريفي ترك دراسته بسبب اعتدائه بالضرب على مدرسه الذي ظلمه، وفصل بسببه من المدرسة، هذا الطالب يقوم برواية كل ما يشاهده في هذه الوكالة، ويحكي حياة وقصص كل من فيها.

محيط: هل ترى أن تجسيد أعمالك الأدبية على الشاشة في صالحها؟

 
  جزء من مسلسل الوتد    

شلبي: إن السينما والتليفزيون يزيدان العمل انتشارا، ولكن العمل الأدبي يظل محتفظا برونقه وبريقه الخاص به ليقرأه الجمهور، لأن الكاتب يعطي حق التغيير للمخرج والسيناريست دون أن يتعارض ذلك مع الخط الأساسي للرواية، فقد يضيفا أو يحذفا من العمل.

ومن يريد أن يحاسب الكاتب فليحاسبه على العمل الأدبي – الورقي – لأنه يبقى مسئولا عنه وحده دون النظر إلى مقتضيات السينما والتليفزيون والمسرح.

نهب الأموال العامة

محيط: في رواية “زهرة الخشخاش” تحدثت عن الشماشرجية وهي الطبقة التي دفعت العوام لتقليدها .. لماذا؟

شلبي: يقول الراوي: “الشماشرجية خلقوا في بلدتنا تطلعات طبقية دفعت الناس تلقائيا إلى تقليدهم في تعليم الأولاد في مدارس البندر، وفي لبس الحرير والكشمير، أو على الأقل البوبلين والجبردين ليظهروا بمظهر المحترمين. أصابوا كبار وصغار الملاك والتجارة والحرفيين بمرض الفشخرة الكذابة”.

فالشماشرجية هم رجال كل عصر، الانتهازيين الذين على استعداد أن يبيعوا الشعب والناس في سبيل أن يستمر وجود هذه الطبقة في الحكم أو السلطة، كل رجال الأعمال الآن، هم بقايا الشماشرجية.

فأنا ضد رجال المال، الذين يلهثون وراء الكسب ونهب الأموال العامة وتكوين ثروات خاصة بهم ، لأنه لا يوجد الآن رجال أعمال يشيدون مصانع ويوظفوا الشباب وينعشوا الدخل القومي للبلد.

وأحداث الرواية تدور بين الحرب العالمية وثورة 1952 حول شاب من أسرة بسيطة ينتقل للعمل لدي أسرة ثرية بالقاهرة فيكتشف علاقات غريبة وصفقات سياسية وتجارية وأعمال سمسرة وغش تجاري وجمعيات يهودية ومنشورات صهيونية، فقد كان اليهود خيط في الرواية رصدت من خلاله وجود اليهود في مصر وحبهم الشديد لها، وأوضحت أن الظروف هي التي استدعتهم للهجرة ولكن لم يطردهم أحد.

 فن الشعب

 محيط: لماذا تعتبر الرواية فنا مناقضا للارستقراطية ؟

شلبي: لأنها على مدار تاريخها فنا شعبيا، وهي ضد الأرستقراطية رغم كونها ابنة للبورجوازية، لكنها في مصر ابنة شرعية للسيرة الشعبية التي دربتنا على الإنصات ومتابعة الحكاية، فمنذ أيام الراوي في القهوة وهو يحكي عن أبي زيد الهلالي وعنترة بن شداد، نجد الرواية فن شعبي يلتحم بالجمهور ويؤثر فيه.

محيط: هل لديك طقوس معينة في الكتابة؟

شلبي: لا يحكمني طقس ما..لكن شرط الكتابة الوحيد عندي هو أن امتلئ تماما بالفكرة التي أكتب عنها، بعدها يمكنني الكتابة في أي مكان، فالعمل الفني مثل الجنين يبدأ بذرة صغيرة ويتكون داخل الإنسان ويعيش بداخله ويصقله المبدع بالواقع الذي يحيط به، حتى يكتمل الجنين  ويلح بقوة على الخروج إلى النور والحياة.

محيط: كيف تستطيع الكتابة في المقابر ؟

 شلبي: عندما يشعر الإنسان أن الموت قريب يحاول أن يفعل شيئا مفيدا قبل الرحيل، معرفتى بالمقابر جاءت بالصدفة حين اصطدمت سيارتي بالقرب من إحدى المقابر فوجدت هناك “سمكرى” يعيش بين المقابر فجلست بجانبه فاندمجت في الكتابة بشكل كبير حتى بعد الانتهاء من إصلاح سيارتي، ومن هنا كانت بدايتي مع المقابر واستمرت لربع قرن وحتى الآن اذهب إلى هناك.

بائع جائل وحداد

محيط: احترفت عدة مهن بعيدة عن الكتابة . . حدّثنا عن ذلك؟

شلبي: في بداية حياتي عملت في مهن لا علاقة لها بالأدب والإبداع ولم يكن هدفي من وراء ذلك القيام بتجارب تفيدني في أعمالي الروائية ولكن كانت بهدف البحث عن لقمة العيش فقد عملت في جمع القطن ومنذ أن كنت طفلا صغيرا تعلمت مهنة الخياطة والحدادة ثم النجارة واشتغلت لمدة ثلاثة مواسم مع عمال التراحيل وخلال تلك الفترة زرت معظم محافظات مصر، وأيضا عملت بائعا جائلا في المواصلات العامة وهو ما أفادني في الكتابة وأعطاني تجربة بالمعايشة وعرفني بكثير مما أجهل.

في بداية مشواري الإبداعي قررت أن أكتب عن والدي، لكن الأمر تغيّر لدي بعد عملي مع  عمال التراحيل فاكتشفت أن هؤلاء هم الأبطال الحقيقيين وتعلمت منهم ما لا يمكن أن أتعلمه من مدارس أو جامعات.

 
  بحفل توقيع لأعماله مؤخرا    

محيط: قلت أن الكتب تزاحمك في منزلك لدرجة التنازل عن بعضها لآخرين..فما هو الكتاب الذي لا تضحي به أبدا؟

شلبي: الكتب التي يحتاجها الإنسان دوما مثل المعاجم والموسوعات والكتب الأدبية القديمة، بالإضافة إلى أمهات الكتب وكتب طه حسين وتوفيق الحكيم وأساتذتنا الكبار فهذه الكتب هي نواة أي مكتبة.

محيط: ما رأيك في الساحة الثقافية العربية الآن؟

شلبي: منتعشة إلى حد كبير، أكثر من السابق. الواقع الحالي يزخر بتيارات واتجاهات أدبية متعددة، يلفت انتباهي دوما الأصوات الشابة التي تشكّل إضافةً وخطوة متقدمة لما حقّقه جيلنا في المجال الأدبي، لذا أتابع دائما معظم الإنتاج الجديد.

محيط: كيف تقيم مشوارك الإبداعي؟

شلبي: غير راضي عنه..ودائما أشعر أن عملي القادم أفضل كثيرا وهذا ما يدفعني إلى الكتابة باستمرار.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: